السيد محمد الصدر
198
ما وراء الفقه
ليس هذا فقط ، بل ستوجد مرافعة جديدة يكون فيها المنكر مدعيا والمدعي منكرا ، لأن المنكر السابق يدعي الآن أنه أرجع الدين الذي اعترف به ، والمفروض أن المدعي السابق ينكره ، وإلَّا لم يجر صاحبه إلى المحكمة . ومن هنا يكون على المنكر السابق إقامة البينة على أنه أدى الدين الذي ثبت وجوده بالإقرار . فإن لم يكن بينة بصفته مدعيا أمكن أن يقسم صاحبه بصفته منكرا بأنه لم يقبض ما أرسله أو لم يصل إليه ونحو ذلك أو أنه لا زال دائنا إلى غير ذلك من المضامين . فإن حلف انحسمت الدعوى في صالحه ، وطالبه القاضي بدفع الدين الذي إنما حضر لنفيه . ومن هنا كان المترافعون بالمرافعات الشرعية ، خلال الأجيال ، يعرفون في الأغلب هذا المعنى ، فيحلف المنكر طبقا للحالة الأولى ، متجنبا الحالة الثانية عن عمد . فإن الحالة الثانية وإن كانت صحيحة باعتقاده ، كما لو كان يعتقد أنه قد أرجع الدين ، إلَّا أنه يستطيع أن يتوصل إلى ذلك بطريق قريب وسهل . وذلك بالقسم على فراغ ذمته وبراءته . وهو صادق فيما يعتقد على أي حال ، من دون أن يتجشم عناء إحضار البينة لو انقلب مدعيا ، ولعله فاقد للبينة أصلا ، كما لو أرجعه من دون أن يعلم أحد . فيعود الأمر ضد ما يريد . الجهة الرابعة : في جواز أخذ المتهم بالظن شرعا ونقصد بالظن جواز جرّ الفرد إلى المحكمة لمجرد الظن أو الاحتمال باتهامه من دون وجود علم أو حجة شرعية عليه عند المدعي أو القاضي . ومقتضى القاعدة الأولية هي المنع بطبيعة الحال لعدة أدلة منها : أولا : حرمة إيذاء المؤمن واحتقاره ، وفي اتهامه إيذاء واحتقار بلا إشكال . ثانيا : السيرة المتشرعية بالمنع عن ذلك عمليا وارتكازا .